السيد حيدر الآملي
356
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الظاهر وعالم الباطن ، أو عالم الملك وعالم الملكوت ، أو ( عالم ) الامر وعالم الخلق ، وغير ذلك . وما بينهما ( هو ) البرزخ الجامع ، الذي هو مقامه ( أي مقام النبىّ محمّد ) صورة ومعنى ، كالحضرة الواحديّة المخصوصة بالحقيقة الانسانيّة وصورتها ، « 1 » كصورة الإنسان الجامع بين العالمين ، أو عالم المثال المطلق والمقيّد . ( 708 ) فكمال موسى وامّته كان « 2 » في الاطَّلاع على حقايق عالم الأجسام وصورها ومراتبها . وكمال عيسى وامّته ، في الاطَّلاع على حقايق عالم الأرواح وصورها ومراتبها « 3 » . وكمال محمّد وامّته ( كان في الاطَّلاع ) على كليهما والجمع بينهما . ولهذا قال « أوتيت جوامع الكلم » . وقال تعالى في حقّه * ( لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * « 4 » . وقال في حقّ امّته * ( جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * « 5 » الآية . ( 709 ) وأمّا وجه المشابهة بين العالمين ، والمشرق والمغرب الصورىّ والمعنويّ ، فهو أنّ المشرق عبارة عن موضع طلوع الشمس ( الصوريّة ) وانتشار إشراقها بواسطته على عالم المحسوسات ، لتصير به مشرقة ظاهرة منوّرة . وعالم الأرواح عبارة عن موضع طلوع الشمس الحقيقيّة ، وانتشار أنوارها التي هي الأرواح على أراضي الأجسام الكدرة ، « 6 » لتصير بها حيّة مشرقة باقية ، كما قال تعالى * ( وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) * « 7 » . وقال الامام - عليه السلام - « الحقيقة نور يشرق من صبح الأزل ، فتلوح على هياكل
--> « 1 » وصورتها : وصورة F وصوره M « 2 » كان M - : F « 3 » وكمال عيسى . . . ومراتبها M - : F « 4 » لا شرقية . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 5 » جعلناكم . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 137 « 6 » الكدرة M : الكدرية F « 7 » وأشرقت . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 69